الشيخ محمد الصادقي

18

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ان لأولاها رباطا عريقا سالفها ولا حقها ، فطاعة اللّه وطاعة الذين يحادون اللّه تتطلب قلبين اثنين إذ لا تجتمعان في قلب واحد ، فالذي يمزج بينهما - ضغث من هذا وضغث من ذاك - لا يطيع إلّا هواه ، دون اللّه وسواه ، حيث الطاعة المطلقة التي هي الطاعة لا سواها ، تحيل كونها بين اتجاهين متناحرين ، إلّا ان يكون للمطيع قلبان اثنان فيصبح كشخصين يطيع ويهوى بأحدهما اللّه ، وبثانيهما من سواه . كما ولم يجعل لرجل من امّين اثنين ، التي ولدته والتي ظاهر منها ، لا جعلا تكوينيا ولا تشريعيا ، ان تنزّل الزوجة المظاهرة منزلة الام ، وان أمكن في غيرها كالأم الرضاعية ، وكذلك الأمر في الأدعياء فهم ليسوا أبناء ولا بمنزلة الأبناء . وليس لقلب واحد ان يتجه ويهوى إلى أمّين على سواء ، ولا إلى ابنين على سواء ، وأحدهما مجازي مجعول بحق أو باطل ، اللهم إلّا ان يكون لرجل من قلبين في جوفه ! فالضابطة الرئيسية في هذا البين « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ » أن يصبح كشخصين يتجه كل إلى وجهة ، مضادة أو مناقضة للأخرى في حب مطلق وهوى أو بغض مطلق أما ذا ؟ فالجمع بين اثنين في قلب واحد مستحيل في متناقضين ، أو ناقص في مختلفين ، فإنه بكماله مستحيل كتمام الحب لهذا وتمامه لعدوّه ، واما ان تجتمع في قلب واحد أمور عدة لحالة واحدة واتجاه واحد مع الغض عن حب وبغض وطاعة وعصيان ، وكلما يستحيل جمعه في تصديق أم حب وبغض ، فإنه من مقام جمع الجمع ، يختص بالمقربين كقلب محمد وقلوب المحمديين المعصومين ، فلهم الحيطة العلمية بما يتلقون من اعمال ، هم